السيد محمد حسين الطهراني

54

معرفة المعاد

رَحِمٍ ، وَلَا شَيْخٌ زَانٍ ، وَلَا جَارُّ إزَارَهُ خُيَلَاءَ ، وَلَا فَتَّانٌ ، وَلَا مَنَّانٌ ، وَلَا جَعْظَرِيّ . قَالَ : قُلْتُ : فَمَا الجَعْظَرِيّ ؟ قَالَ : الذي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا . « 1 » وجاء في حديث آخر : وَلَا جَيُّوفٌ وَهُوَ النَّبَّاشُ ، وَلَا زَنُوقٌ وهُوَ المُخَنَّثُ ، وَلَا جَوَّاضٌ « 2 » ] وَهُوَ الجَلْفُ الجَافِي [ وَلَا جَعْظَرِيّ وَهُوَ الذي لَا يَشْبَعُ مِنَ الدُّنْيَا . « 3 » وروي في « نوادر الراونديّ » بإسناده عن أبي عبد الله ( الصادق ) عليه السلام ، عن آبائه عليهم السلام ، قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لمّا خلق الله تعالى جنّة عدن ، خلق لَبِنَها من ذهب يتلألأ ومسك مدوف ، ثمّ أمرها فاهتزّت ونطقتْ فقالت : أنْتَ اللهُ لَا إلَهَ إلَّا أنْتَ الحَيّ القَيُّومُ . فطوبى لمن قدّر له دخولي . قال الله تعالى : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي وَارْتِفَاعِ مَكَانِي لَا يَدْخُلُكِ مُدْمِنُ خَمْرٍ ، وَلَا مُصِرٌّ على رِباً ، وَلَا قَتَّاتٌ وَهُوَ النَّمَّامُ ، وَلَا دَيُّوثٌ وَهُوَ الذي لَا يَغَارُ وَيَجْتَمِعُ في بَيْتِهِ عَلَى الفُجُورِ ، وَلَا قَلَّاعٌ وَهُوَ الذي يَسْعَى بِالنَّاسِ عِنْدَ السُّلْطَانِ لِيُهْلِكَهُمْ ، وَلَا خَيُّوفٌ وَهُوَ النَّبَّاشُ ، وَلَا خَتَّارٌ وَهُوَ الذي لَا يُوفِي بِالعَهْدِ . « 4 » هذه حال أمثال هؤلاء المحجوبين والعاصين ، وشتّان بين حالهم وحال سكنة الجنان الذين أسكرهم عبق رائحتها ! بل شتّان بينهم وبين

--> ( 1 ) - « معاني الأخبار » ص 330 ، طبعة المطبعة الحيدريّة . ( 2 ) - جوّاظ ( بالظاء ) بمعنى الغليظ والجلف . ولم نعثر عليه بالضاد . ( 3 ) - « معاني الأخبار » ص 330 ، طبعة المطبعة الحيدريّة . ( 4 ) - « بحار الأنوار » ج 8 ، ص 199 ، الطبعة الحروفيّة .